السيد عباس علي الموسوي
197
شرح نهج البلاغة
78 - ومن كتاب له عليه السلام إلى أبي موسى الأشعري جوابا في أمر الحكمين ، ذكره سعيد بن يحيى الأموي في كتاب « المغازي » فإنّ النّاس قد تغيّر كثير منهم عن كثير من حظّهم ، فمالوا مع الدّنيا ، ونطقوا بالهوى . وإنّي نزلت من هذا الأمر منزلا معجبا ، اجتمع به أقوام أعجبتهم أنفسهم ، وأنا أداوي منهم قرحا أخاف أن يكون علقا . وليس رجل - فاعلم - أحرص على جماعة أمّة محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - وألفتها منّي ، أبتغي بذلك حسن الثّواب ، وكرم المآب . وسأفي بالّذي وأيت على نفسي ، وإن تغيّرت عن صالح ما فارقتني عليه ، فإنّ الشقيَّ من حرم نفع ما أوتي من العقل ، والتّجربة ، وإنّي لأعبد أن يقول قائل بباطل ، وأن أفسد أمرا قد أصلحه اللّه . فدع ما لا تعرف ، فإنّ شرار النّاس طائرون إليك بأقاويل السّوء ، والسّلام . اللغة 1 - حظهم : سهمهم ونصيبهم . 2 - مالوا : انحرفوا . 3 - معجبا : داعيا للعجب وموجبا له . 4 - أداوي : أعالج . 5 - القرح : الجرح . 6 - العلق : الدم الغليظ الفاسد .